ابن أبي الحديد

347

شرح نهج البلاغة

ثم قال : بل أنتم يا أهل الشام ، كما قال الله سبحانه : ( ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين . إنهم لهم المنصورون . وإن جندنا لهم الغالبون ) ( 1 ) . * * * وخطب مرة بعد موت أخيه وابنه قال : بلغني أنكم تقولون : يموت الحجاج ، ومات الحجاج ! فمه ! وما كان ما ذا ! والله ما أرجو الخير كله إلا بعد الموت ! وما رضى الله البقاء إلا لاهون المخلوقين عليه ، إبليس ، ( قال أنظرني إلى يوم يبعثون . قال إنك من المنظرين ) ( 2 ) . ثم قال : يا أهل العراق ، أتيتكم وأنا ذو لمة وافرة أرفل فيها ، فما زال بي شقاقكم وعصيانكم حتى أحص شعري . ثم كشف رأسه وهو أصلع ، وقال : من يك ذا لمة يكشفها * فإنني غير ضائري زعري ( 3 ) لا يمنع المرء أن يسود وأن * يضرب بالسيف - قلة الشعر * * * فأما قوله عليه السلام : " اللهم أبدلني بهم خيرا منهم ، وأبدلهم بي شرا منى " ، ولا خير فيهم ولا شر فيه عليه السلام ، فإن " أفعل " هاهنا بمنزلته في قوله تعالى : ( أفمن يلقى في النار خير أمن يأتي آمنا يوم القيامة ) ( 4 ) ، وبمنزلته في قوله : ( قل أذلك خير أم جنة الخلد ) ( 5 ) .

--> ( 1 ) سورة الصافات 171 - 173 ( 2 ) سورة الأعراف 14 ، 15 ( 3 ) الزعر : ذهاب أصول الشعر . ( 4 ) سورة فصلت 40 ( 5 ) سورة الفرقان 15